التعريف بالمجلة
تُعَدّ مجلة الهند امتداداً للإرث العريق الذي عُرفت به الهند في مجال إصدار المجلات والنشرات الدورية باللغة العربية؛ إرثٌ يعود إلى عام 1871م حين صدر أوّل إصدار عربي معروف في البلاد تحت عنوان النفع العظيم لهذا الإقليم. ومنذ ذلك التاريخ، صدر في الهند أكثر من ثلاثين مجلة ودورية وصحيفة عربية، توقّف كثير منها عن الصدور بمرور الزمن. وقد حافظ معظم هذه الإصدارات على طابعها العلمي البعيد عن السياسة، باستثناء بعض الدوريات، مثل شفاء الصدور والرائد، التي جمعت بين المحتوى الأكاديمي والخطاب السياسي.
وقد تنوّعت مجالات اهتمام المجلات العربية في الهند عبر العقود؛ فبعضها خُصِّص للعلوم والفنون والآداب، وبعضها انصرف إلى التوجيه الديني والإصلاح الاجتماعي، فيما اختصّ القليل منها بفروع معرفية بعينها. ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى منها قد تبنّت نهجاً شاملاً يجمع بين المقالات العلمية والدعوية والثقافية. فعلى سبيل المثال، خصّصت مجلة ثقافة الهند سنواتها الأخيرة حصراً لإبراز التراث الفني والعلمي للهند، رغم أنّها في بداياتها كانت تغطي طيفاً واسعاً من الأبحاث والدراسات. أما مجلة البعث الإسلامي، التي ما تزال تصدر حتى اليوم، فهي تنشر موضوعات متنوّعة مع منح الأولوية للدعوة الإسلامية، تحت شعارها المعروف: «العودة إلى الإسلام بأسلوب جديد». وكانت مجلة الفرقان ذات طابع ديني محض، مع احتوائها أحياناً على مواد بحثية، إلا أنّها توقّفت عن الصدور، وكذلك مجلة التاريخ الإسلامي التي تخصّصت في دراسة التاريخ الإسلامي وما يتصل به، لكنها توقّفت لأسباب مالية.
وانطلاقاً من الحرص على إحياء هذا الإرث الفكري العريق، ولا سيّما دور المجلات العربية في نشر البحوث العلمية الرصينة، أُطلِقت مجلة الهند في يناير 2012م كمجلة فصلية مُحكّمة، تُعنى بنشر الأبحاث الأصيلة والمقالات الأكاديمية في مجالي الدراسات العربية والإسلامية، سواء من داخل الهند أو من خارجها، كما تسعى إلى توثيق وإبراز إسهامات العلماء الهنود في خدمة المعرفة والفنون والآداب وتطويرها.
ونسأل الله تعالى أن يبارك في هذا الجهد، وأن يتقبّله قبولاً حسناً، وأن يجعله مصدراً لإثراء الحياة الأكاديمية والثقافية، ومساهمة فاعلة في تطوير الفكر والبحث العلمي وتعزيز أواصر الفهم والمعرفة.
الرسالة
صون التراث الفكري للمجلات العربية في الهند واستدامته، والارتقاء به ليكون منبرًا معاصرًا للتميّز العلمي والحيوية الثقافية.
نشر البحوث الرفيعة المستوى، المتّسمة بالدقة والأصالة والبيان، بما يعكس عمق الدراسات العربية وإبداع مؤلفيها.
الاحتفاء بإسهامات العلماء الهنود وتخليدها، وإدراجها في نسيج الحضارة الإنسانية بوصفها خيوطًا أصيلة في ردائها المهيب.
ترسيخ حوار دائم بين الفكر العربي الكلاسيكي ومناهج البحث الحديثة، بما يضمن المعاصرة دون التفريط في الأصالة.
إنشاء مجتمع علمي عالمي، مؤمن بالنزاهة والشغف المعرفي، تُمحّص فيه الأفكار بالبرهان، وتُزيَّن بالبيان، وتغتني بالتنوّع.
الرؤية
تتصوّر مجلة الهند ذاتها منارة فكرية مشعّة، تنطلق من قلب الهند لتبسط ضياءها إلى آفاق العالم العربي والإسلامي. وهي تسعى إلى إحياء التراث المجيد للمجلات العربية التي ازدهرت يومًا منابرَ للعلم الرفيع، والذوق الرفيع، والحوار بين الحضارات. مرتكزةً على إرث خالد من الدراسات العربية والإسلامية، تطمح المجلة إلى أن تنسج خيوط الحكمة الموروثة مع مكتشفات البحث الحديث، فتقيم جسرًا حيًّا يصل الماضي الباقي بالحاضر المتجدد. وفي هذا الفضاء المنشود، تتخطّى الأفكار الحدود، ويغتني الوعي الثقافي بالبحث الرصين، وتشرق إسهامات العلماء الهنود في الخزانة الفكرية المشتركة للبشرية.